لماذا ندخل الغرفة فننسى ماذا نريد؟

 كم مرة ضبطت نفسك واقفاً في منتصف المطبخ أو غرفة المعيشة، تتلفت حولك بتعجب وتسأل نفسك: "أنا لماذا أتيت إلى هنا؟" تتحسس جيوبك، وتراجع خطوتك السابقة، لكن عقلك يرفض تماماً تذكر الهدف. المفارقة أنك بمجرد أن تعود إلى غرفتك السابقة، يتذكر عقلك فجأة: "آه، كنت أريد شاحن الهاتف!".

رجل محتار يقف عند عتبة الباب في منزله يرمز لظاهرة نسيان الهدف عند دخول الغرفة


​هذا الموقف ليس دليلاً على ضعف الذاكرة أو بداية آلزهايمر كما يظن البعض، بل هو ظاهرة نفسية وبيولوجية شهيرة تُعرف في علم النفس بـ "تأثير عتبة الباب" (The Doorway Effect).

​كيف يرى علم النفس عتبة الباب؟

​درس باحثون في جامعة "نوتردام" هذه الظاهرة بدقة، واكتشفوا أن المرور عبر الباب في حد ذاته يعمل كـ "ممحاة للذاكرة القصيرة".

​عقل الإنسان يعمل بنظام يشبه "صناديق المهام"؛ فعندما تكون في غرفتك، يكون عقلك في حالة تركيز (Box A) يحتوي على أفكارك الحالية والمهام التي تريد القيام بها هناك. بمجرد أن تخطو عبر عتبة الباب إلى غرفة أخرى، يترجم الدماغ هذا التغيير المكاني على أنه "بداية مشهد جديد" (Box B)، فيقوم فوراً بتصفية المعلومات القديمة وإفراغ الذاكرة المؤقتة ليستعد للبيئة الجديدة، مما يتسبب في سقوط هدفك السريع بين العتبتين!

​آلية عمل الدماغ: الحرمان الحسي المؤقت

​تعتمد حواسنا على ثبات البيئة من حولنا لتثبيت الأفكار. عندما تنتقل من إضاءة إلى إضاءة، أو من ترتيب أثاث إلى ترتيب آخر، يحدث نوع من "التحميل الزائد" المؤقت على الحواس، فيعطي الدماغ الأولوية لاستكشاف المكان الجديد وأمانه على حساب تذكر "المقص الذي كنت تبحث عنه".

خلف عتبة الوعي

​أدمغتنا مبرمجة على العيش في الحاضر والتكيف مع المكان الحالي، حتى لو كان ذلك على حساب خططنا قبل دقيقة واحدة.

​وأنت عزيزي القارئ.. كم مرة مسحت عتبة الباب ذاكرتك هذا الأسبوع؟ وهل جربت حيلة العودة للخلف لتسترجع فكرتك المفقودة؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا لو استيقظت لتجد العالم بأكمله يرقص حتى الموت؟ قصة طاعون الرقص عام 1518!

ماذا لو استيقظت يوماً لتكتشف أن عائلتك بأكملها مجرد ممثلين؟ متلازمة كابغراس

ماذا لو اختفت حضارة كاملة دون ترك أثر؟ لغز مستعمرة "روانوك" المفقودة